رئيس التحرير يكتب: "أزمة عابرة "أم إعادة صياغة للنظام العالمي "بالحديد والنار"
بينما ينشغل العالم بتفاصيل التصعيد اليومي في المعركة التي تدور راحاها داخل منطقة الشرق الأوسط بين طهران وواشنطن وإسرائيل خرج مجلس الدوما الروسي اليوم بتصريح ليس كغيره، تصريح هز الأوساط الدبلوماسية وألقى بظلال من الرعب على المشهد الدولي: "الشرق الأوسط قد يكون الشرارة التي تُفضي إلى حرب عالمية ثالثة".
لكن لماذا هذا التحذير الآن؟ ولماذا الدوما؟
مجلس الدوما ليس مجرد برلمان، بل هو المنصة التي تعكس التوجهات العميقة للكرملين.
وعندما يتحدث عن حرب عالمية، فهو يرسل رسائل مشفرة للعالم مفادها نهاية الانضباط.
فموسكو ترى أن القواعد القديمة التي كانت تضبط الصراعات في منطقتنا قد تحطمت تماماً.
التحذير الروسي يشير إلى أن الصراع لم يعد بين وكلاء، بل بات صداماً مباشراً بين قوى نووية كبرى فوق أراضٍ مشتعلة.
موسكو تراقب بدقة كيف يتحول "الحريق الإقليمي" إلى انفجار قد لا تستطيع أي قوة في العالم احتواءه.
ما يقوله مجلس الدوما، هو جرس إنذار أخير فنحن لا نتحدث عن أزمة عابرة، بل عن إعادة صياغة للنظام العالمي بالحديد والنار.
فدخول واشنطن وتل أبيب في مواجهة شاملة، ووقوف موسكو وبكين في ترقب، يجعل احتمال الخروج عن السيطرة أقرب من أي وقت مضى.
فهل نحن أمام واقع شبيه بأزمة الصواريخ الكوبية والتي وقعت بين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وقتها) في أكتوبر 1962 واستمرت لمدة 13 يوماً حبس فيها العالم أنفاسه، حيث كاد العالم يصل لأقرب نقطة من "الحروب النووية الشاملة"؟
التاريخ يخبرنا أن الحروب الكبرى تبدأ دائماً بـسوء تقدير في لحظة غضب. واليوم الغضب يملأ سماء المنطقة من طهران إلى البحر المتوسط.






